الجريدة الأولى بتطوان _ لايمكن تصديرالفتاوى للجاليات الإسلامية كماتصدرالبطاطة واللحوم وقطع الغيار
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 554
زوار اليوم 54355
 
صوت وصورة

تطوان...ندوة وطنية حول معالجة ظاهرة الهجرة السرية


سفير تماسينت يُحاكم بتطوان

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


لايمكن تصديرالفتاوى للجاليات الإسلامية كماتصدرالبطاطة واللحوم وقطع الغيار


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 04 فبراير 2011 الساعة 28 : 19



 

 

 

لايمكن تصديرالفتاوى للجاليات الإسلامية كماتصدرالبطاطة واللحوم وقطع الغيار

 

 إن الجاليات الإسلامية في بلاد الاغتراب تواجه مشاكل عديدة وتحديات خطيرة – وهذا أمرطبيعي – لمسلم يعيش في دولة غالبية أهلها يدينون بغيرالإسلام ، وهذه التحديات توشك في بعض الأحيان أن تهدد وجودهم ، ومن هنا تبرزأهمية المراكزوالجمعيات الإسلامية والخيرية والمدارس العربية والمساجد في تقديم وعرض الإسلام ونشرتعاليمه بين الأجيال المسلمة ؛ بغية الحفاظ عليها وعلى كيانها وشخصيتها المتمثلة في دينها ،الذي يدعوإلى التضامن والوحدة والاعتصام بحبل الله المتين وطريقه القويم، والابتعاد عن التفرقة يقول سبحانه: (ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات ، وأولئك لهم عذاب عظيم ) وروي مسلم من حديث أبي هريرة (رض) أن رسول الله (ص) قال : (حق المسلم على المسلم ست) ، قيل ماهن يارسول الله قال : (إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فأعده ، وإذا مات فاتبعه). مع الأسف الشديد هذه التعاليم النبوية الشريفة بدأت تغيب وتندثرفي أوساط الجاليات المسلمة في بلاد الاغتراب إلامن رحم الله تعالى ؛ بسبب المشاكل التربوية والتعليمية والسياسية والاقتصادية ، مع ضعف المساجد والمراكزالإسلامية العاملة في تبليغ نورالإسلام وسماحته وعدله..لذا من الواجب علينا جميعا أن نفكربعمق بوضع استراتيجية دعوية للجاليات المسلمة التي تعيش في بلاد الاغتراب ، وهذا لايعني أننا نحط من مصداقية المساجد والمراكزوالجمعيات الإسلامية التي ادت ومازالت تؤدي خدمات شتى لايمكن لأحد أن ينكرها ساهمت في الحفاظ على هوية الكثيرين من أبناء الأقليات وعودتهم إلى دينهم وثقافتهم وحضارتهم ؛ رغم قلة المؤسسات والمدارس والمراكزوالدعاة..فالمحافظة على أبناء الجالية المسلمة في بلاد الغربة هي مسؤلية الجميع من قادة وحكام وعلماء ومراكزوهيئات وجمعيات ودول إسلامية ، وهذا الواجب إذا لم يقم به أحد يأثم الجميع ، وهذا لايتم إلاباتخاذ الأسباب الشرعية والكونية من وحدة الماركزوالمساجد والجمعيات ورموزالجالية المسلمة ، مع نبذ الخلاف والشقاق والعنصرية والطائفية وتكريس فقه الحواروالشورى والديمقراطية..وبذلك نستطيع أن أقدم صورة مشرقة لديننا الإسلامي ، وبالتالي نكون قد بدأنا فعلا المشواروالسير بجاليتنا إلى شاطئ النجاح والعز والكرامة والتقمدم والرقي ، وهذا لايتم إلاإذا وضعنا نصب أعيننا حديث رسول الله (ص) الذي جاء فيه :(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ..) فهذا الحديث الشريف يجعلنا أن نقف موقف متفحص وناقد ، خاصة وأنه قد تصدرللعمل الدعوي والإسلامي في بلاد الاغتراب عدد كبيرمن من الجمعيات والمركازوالهيئات الإسلامية ، يرأس بعضها قيادات توصلت إلى ذلك بطرق مشبوهة ، تحت راية خدمة الإسلام والمسلمين ، ولكن حقيقة الأمرغيرذلك وهي خدمة المصالح الخاصة به وبأهل بيته وعشيرته وأحبابه وأصدقائه..فكم من ملايين الدولارات جمعت وأنفقت لمشاريع إسلامية وخيرية ، تحولت إلى شقق وعمارات وشركات ؟! وكم من ملايين أعطيت في سبيل بناء المدارس والمساجد وتشييد مقابرلدفن موتى المسلمين تحولت بين عشية وضحاهى إلى جيوب هؤلاء المفسدين من تجاردموع اليتامى والأرامل والمعوزين ..؟!! وكم من ملايين جمعت باسم مساعدة أفغانستان والسودان والبوسنة والهرسك وفلسطين وغزة ولبنان.. ، ولم يصل لهؤلاء المنكوبين والمرضى واليتامى إلاالغباروالدخان ؛ يحسبه الجائع والعطشان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.. ومن باب غيرتنا على مستقبل أجيالنا في البلاد الغربية نطرح على هذه القيادات والزعامات "الكرطونية" وبعض رؤساء المراكزوالمساجد والجمعيات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة الإسلامية في دول الاغتراب بعض الأسئلة ليس للإجابة عنها – لأنها صعبة ومرة- بل من باب النقد الذاتي حتى تستقيم أمورالدعوة والعمل الإسلامي في هذه الدول ويظهرالحق من الباطل، والخيط الأبيض من الأسود، والعامل المخلص لله من الطائع لشيطانه وهواه ، منها : هل هذه الجمعيات والمراكزوالمؤسسات كأفراد وكمجالس إدارة اتخذت خطوات واضحة مبنية على الشفافية والوضوح والمحاسبة في تنفيذ المشاريع الإسلامية وتنظيم المخيمات الشبابية واختياركفاءة الدعاة دون تحيزلقبيلة أوعشيرة أوبلد..؟!! وبالمقابل هل الجهات والمؤسسات المانحة في بعض الدول العربية والإسلامية تقوم بتحريات وزيارات لهذه المشاريع والتيقن منها ومتابعتها، بغية الوصول بها إلى الغاية المرجوة منها ؟ وهل رؤساء المراكزومجالس إدارتها ومدراء المساجد ببلاد الغربة –على الأقل- من المصلين والمحافظة على الصلاة الخمس ، حتى يكونوا قدوة لأبناء هذه الجاليات ؟ وهل يتعاملون مع الجالية المسلمة بمختلف مشاربهم الدينية والسياسية بصدق وإخلاص وأمانة وعدل في قضاء حوائجهم ودفع الزكاة والصدقات للمحتاجين منهم بدون انحيازللعشيرة والقبيلة والأهل والأحباب ..؟ وهل يربون أسرهم على الإسلام وتعاليمه النبيلة من صدق وإخلاص وأمانة ووفاء وحب واحترام عقيدة الآخر..، أم العكس هو الصحيح ؟!! وهل الشيوخ والدعاة وأئمة المساجد في الدول الغربية راضون عن نتيجة عملهم ؟ وهل فعلا يقومون بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وضمن برامج واستراتيجيات مدروسة ومنتظمة ، مع إلقاء دروس ومحاضرات وخطب جمعة تواكب مستوى العصروتطوراته؟ أم مازالوا يخأطبون الناس وأبناء الجالية بلغة أهل الكهفف ، وعبروسائل بدائية عتيقة؟ ؛ حيث اليوم أصبح العالم قرية صغيرة ، والأنترنيت والتلفازوالراديو والصحيفة والكتاب.. من أهم وسائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، ويترتب على عدم تسخيرها واستغلالها نتائج سلبية خطيرة.. لأن أهمُّ ما يميِّز هذه المرحلةَ من عمر التاريخ البشري هي عمليةُ التفجُّر التِّكنولوجي والمعرفي، وثورة الاتصالات والمعلوماتيَّة، وهذه سِمَات مترابطة ومتشابكة، فعمَلِية التطوُّر في إحداها تؤثر في الأخرى. وبما أننا نحن أمَّة التبْليغ والرسالة؛ كان من الضروري جدًّا أن يُواكِبَ أبناء الجالية ودعاتها هذا التطوُّر، ويُسايرونه بالتعايُش معه وصُحْبته، وفَهْم خصوصياته وأهدافه؛ بغْيَةَ تقديم وحَمْل ديننا ورسالتنا إلى الآخرين، وإبراز أهدافه الإنسانية النبيلة. ومن أبرز معطيات التكنولوجيا في هذا العصر الشبكةُ العنكبوتية العالمية؛ بحيث تطوَّرَت هذه الأخيرة بشكل مذهل وسريع جدًّا، وأصبحت كتابًا مفتوحًا للعالم أجْمَع، ما على الدُّعاة المسلمين في بلاد الاغتراب إلا أن يَعرضوا بضاعتَهم في هذه السُّوق المفتوحة..؛ لكن هل استطاعت المنظمات والجمعيات الإسلامية تسلق هذا الميدان ، وتوجيه الناشئة والطلاب إلى كليات الإعلام والصحافة بغية اتقانهم لهذا العلم والفن ، حتى يتصدروا للرد على الشبهات والطاعنين في دين الإسلام بنفس المنهجية الإعلامية والدقة في صياغة الخبروالمقال ..؟ فالصحافة اليوم أصبحت قوة يجب اكتسابها ، وكل تفريط في هذا الجانب هو تقصيروتفريط في تبليغ رسالة الإسلام وقيمه وتعاليمه الإنسانية الخالدة ، لكن وفي نفس السياق ينبت من بين الركام والأطلال والواقع المرير سؤال مهم يحياه كل داعية في بلاد الاغتراب وهو: هل الدعاة والشيوخ وأئمة المساجد في أمان اقتصادي وطمأنينة تحول دون صرف وقتهم وطاقاتهم تجاه معركة الرغيف اليومي ..؟! وهل لهم مكانة اجتماعية كما عند زملائهم من القسيسين والرهبان ؟ والطامة الكبرى هي عندما نعلم أن الكثيرمن هؤلاء تحولوا إلى شحاذين ومتسولين.. ؛ نظرا لضيق العيش وإهمال الجالية لهم، وخاصة من قبل بعض رؤساء الجمعيات والمراكزوالمؤسسات الإسلامية في الداخل والخارج .

علما أن أغلب قيادات هذه التجمعات وصل إليها إما لأغلبية أبناء وطنه أوقبيلته أوأكثرمحلاته التجارية..أومدعوم من قبل أصحاب المدارس التكفيرية في بعض البلاد العربية.. وبهذه الوسيلة -للأسف الشديد- تصدرالكثيرمن الناس للقيادة والزعامة والمسؤولية وهم ليسوا بأهل لها لامن قريب ولامن بعيد ؛ حتى أنهم يفتقرون إلى النوايا الحسنة لخدمة الإسلام والمسلمين . إن هذا الواقع المختل والأعرج للجاليات  المسلمة الموبوء بخلايا الشعوبية والقبلية والتنطع في فهم رسالة الإسلام ومقاصده نقول للمتصدرين للعمل الإسلامي في هذه الدول: لقد آن الأوان أن ندركوا جميعا أن الصراع العالمي ومخططات الأعداء تستهدفنا وتستهدف هويتنا وثقافتنا وديننا ولاينقذنا من هذا إلاوحدة إسلامية جامعة نستطيع من خلالها أن نعطل كل المخططات ونكشف كل الأيادي الخفية التي تعمل في الظلام وتصطاد في المياه العكرة..إن وحدة المؤسسات والمراكز والجمعيات والمساجد في الول الغربية هوالسبيل الوحيد لتحقيق استمرارية وجودنا ، وكل قيادات الجالية الإسلامية اليوم تعلم علم اليقين باتحاد قوى البغي والطغيان المتجلية في ظاهرة "الإسلاموفوبيا" والهدف هوتشويه صورة الإسلام والمسلمين. وفي هذه الظروف التي تمربها الأمة الإسلامية عامة ، والجاليات الإسلامية خاصة أقول لابد لها أن تستجيب لنداء القرآن والسنة النبوية الشريفة التي نادت وحذرت من الفرقة والاختلاف ، وعليه لقد حان الوقت للاتحاد..للتضامن..للتآزر.. فوحدة الجاليات المسلمة تجعلهم في مركزقوة ، و"لوبي" قوي يستطيع مخاطبة الجهات السياسية والرسمية وأصحاب القرارفي توصيل مطالبها إلى الجهات المسؤولة والمنابرالمشروعة..كما أنها تصبح كتلة ووحدة متماسكة لها مصداقية فعلية في واقع الناس ، تتاح لها جمع موارد الجاليات المسلمة من صدقات وهبات وزكوات ، وتستقطب جهدهم في بناء المؤسسات الدينية والتربوية والعلمية والثقافية والإعلامية وغيرها ، وخاصة إذا علمنا أن المسلم معروف بالكرم والسخاء ، لكن مشكل الجالية الشتات وعدم التخطيط ، واستشراف المستقبل ، بالإضافة إلى إهمال بعض المسؤولين المتصدرين للعمل الإسلامي والدعوي ، مع عدم اهتمام المؤسسات الإسلامية الكبرى في البلاد العربية والإسلامية التي تعنى بشؤون الأقليات الإسلامية ، وعلى سبيل المثال أسأل كم من مسجد في البرازيل – أنفق عليه ملايين الدولارات – أغلقت أبوابه بسبب بسيط وهوعدم وجود من يدفع أجرة الإمام أوالداعية ؟! وذاب الكثيرمن أبناء الجاليات، وتنصرمن تنصرنتيجة هذه الوضعية المزرية..!!الأمرالذي يدفعنا إلى عدم التفاؤل والاطمئنان على مستقبل الدعوة الإسلامية في بلاد الغرب . ومما يزيد الطين بلة كما يقال وإلى حد كتابة هذه السطورلايوجد للجاليات الإسلامية مراجع للمستفتين ، ومجالس فتوى ، يعالج من خلاله الكثيرمن القضايا الفقهية والشرعية التي يتعرض لها المسلم يوميا ، وهناك عدد من الدعاة والشيوخ معتمدين من بعض الدول العربية والإسلامية والمراكز الإسلامية المحلية المتواجدة بين أحضان الجالية ؛ لكن الكل يدلي بدلوه – يصدرفتاوى وأحكام حسب قبيلته وعشيرته أوحسب منابع فكره – واحد يجوزوالآخريحرم ، وهذا الاختلاف يؤدي إلى تشويش وتشكيك في صلاحية هذا الدين وخاصة لدى المسلمين الجدد الذين مازالوا بعد لم يفهموا البعد الإنساني والحضاري لشريعة الإسلام ..فالذين درسوا الفقه في الجامعات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية وجمهورية مصرالعربية والمملكة المغربية وسوريا ولبنان والهند وباكستان.. كل له اجتهاده، والكل يتمسك بفكره ، وأغلب ألأحيان يتمسك بهواه والحمية لعشيرته وقبيلته ، وهذا أحيانا يقع في مسجد واحد ، أوفي بعض المناسبات الدينية والوطنية، ماذا تعتقد الناشئة ؟ أوبماذا يفسرالمسلم الجديد إمام يسبح الله جهرا والآخرلايسبح جهرا بعد صلاة الفريضة ، أوشخص يحرك سبابته بسرعة البرق، والآخريقتلها قتلا ولايحركها أصلا؟!! وهم في صف واحد، بالإضافة إلى من يجعل يده في نحره والآخرعلى بطنه، والآخرعلى جنبه اليمن ، والآخرعلى جنبه الأيسر..أوبماذا نفسركذلك إمام يحرم في دروسه السلام على الكفار، وغدا داعية آخريجيزه وفي نفس المسجد.. ؟؟!!هذه الخلافات البسيطة تعمق الفرقة والتشتت وتزرع البغض والكراهية في الجاليات الإسلامية وقاداتها..وهذا الكلام ليس أوهام وتخيلات وتخمينات وإنما هوواقع نشاهد سلبياته يوميا ، كم من مصلي طرد من المسجد بسبب تمسكه بمذهب معين..؟! وكم من داعية حرم من الخطابة لأنه لايوافق رأي القبيلة والعشيرة والأغلبية المنتصرة في الجمعية والمسجد؟!!وكم من إمام في مساجد الجاليات المسلمة لبست له اتهامات كاذبة من أجل تصفيته أخلاقيا وحرق سيرته بين الناس..؟!! والمصيبة العظمى عندما نعلم أن الكثيرمن المشايخ والدعاة وأئمة المساجد في بلاد الاغتراب –للأسف - رفعوا ببعضهم بعضا وشايات كاذبة إلى أقسام الاستخبارات، كل طرف يتهم الآخربالإرهاب ،والهدف واضح جلي هوتصفية حسابات شخصية ضيقة أغلبها الطمع في قيادة الجمعية أوالمسجد..؟؟!!

 فهذه الاضطرابات في المرجعيات والفتوى هواضطراب في وحدة الجالية واجتماعهم وتحقق وحدتهم، صحيح أن الفتوى أغلبها متعلق بالعالم الأخروي، لكن ضبط الفتوى متعلق باجتماع الناس وأئتلافهم وتحقيق مصالحهم العامة الدنيوية والأخروية. ومن مصالح دنيا الناس عامة، والجاليات المسلمة خاصة أن تضبط لهم الفتوى، لهذا الإسلام أناطها بأهل العلم الراسخين فيه المشهود لهم بالاستقامة والأخلاق الفاضلة ..لأن الفتوى هي إبلاغ بأن مقصد رب العالمين جل وعلى من الناس في هذه المسألة شرعا هو كذا. وقد يكون المقصد هنا برعاية نص ، أورعاية تحصيل المحاصل ودرء المفاسد ، أوقاعدة ارتكاب أخف الضررين أودفعا للحرج، أوإغلاق باب الفتنة كما قال إمامنا مالك رحمه الله: (الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها) .

وجديربالذكرأن أهل الإفتاء وأهل الإختصاص يطلعون على التفاصيل مالايطلع عليه عامة الناس ، فلذلك كان من المصالح العليا للجاليات الإسلامية بالدول الغربية أن تجتمع – على الأقل – في مسألة الفتيا ، ولهذا لايصلح أبدا أن ينصب شخص نفسه مفتيا ؛ لأن الفتوى الفردية انتهى زمنها في عصرتعدد العلوم والمعارف وتشعب الاختصاصات ، والتطورات السريعة في أقضية الناس ومستحدثات الأمور،وعليه لابد من مجالس جماعية منتخبة من طرف الدعاة والشيوخ والعلماء الحاملين للشهادات الشرعية المشهود لهم بالمعرفة والثقافة والعلم الشرعي ، يتولون مهمة الإفتاء في أقطاردول الاغتراب على ضوء الكتاب والسنة- لاحمية للقبيلة والعشيرة- مسترشدين بمعطيات الواقع والمجتمع التي تعيش فيه هذه الجاليات ؛ وبهذا نكون قد ساهمنا في إيجاد خلية الفقه المهجري، يكون قد تربى وترعرع في أحضان أقضية الناس وهمومهم ومشاكلهم ؛ لأن الفقه الإسلامي هوعبارة عن تراكمات واجتهادات، إنبثقت من واقع الناس وظروفهم وأحوالهم الزمانية والمكانية، ولهذا لايمكن أن تصدرالفتوى من دول العالم الإسلامي والعربي إلى الجاليات الإسلامية كما تصدراللحوم والخضراوات وقطع الغيار..!!لأن المكان ليس هو المكان، والأحوال ليست هي الأحوال، كيف نعطي الأولوية لمسائل خلافية ليست من الدين بالضرورة ، لجماعة لايحسنون حتى النطق بالشهادتين وقراءة الفاتحة؟؟!!ومن باب غيرتنا على استمرارية نورالإسلام ببلاد الاغتراب نود ان نلفت انتباه القائمين على شؤون الجاليات المسلمة مراعاة السبل التالية:

- لابد من إيجاد صندوق وقف خيري أوبيت الزكاة لدعم مشروعات الدعوة وبرامجها وتغطية احتياجات الجالية دون أن تمد يدها لأحد ، بل يمكن من خلاله إيجاد مشاريع استثمارية تفتح فرص العمل لأبناء الجالية وللمسلمين الجدد والمؤلفة قلوبهم ، وتشارك السلطات المحلية والدولية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وبهذا تضمن مستقبلا أفضل واستمرارية لهذا الدين الإسلامي في هذه البلاد.

- تأسيس معاهد علمية للدراسات الإسلامية مهمتها تعليم العربية والتعريف بالإسلام لغيرالمسلمين والراغبين في تعليم اللغة العربية ومعرفة الإسلام ، ونشروترجمة أهم مايمس الإسلام والدعوة إليه ، وربط العلاقات بالأوساط الجامعية طلابا وأبحاثا، والدخول في تعاون مع كبارالشخصيات الثقافية والجامعية والفنية والسياسية ، وتزويد المكاتب والمؤسسات المهمة الأخرى بالكتب الإسلامية المترجمة ، وتنظيم محاضرات وندوات ومؤتمرات في موضوعات إسلامية وخصوصا التي تنصب حول التعايش بين الحضارات والشعوب والديانات السماوية ، مع توجيه الدعوات إلى كبارالشخصيات وأساتذة الجامعات الغربية لزيارة البلدان العربية والإسلامية لتوثيق العلاقات الثقافية والاجتماعية والدبلوماسية .

- العمل على إنشاء شبكة اتصالات معلوماتية لنشرالثقافة الإسلامية والحضارة العربية، مع السعي في إنشاء فضائيات وقنوات تلفزيونية إسلامية ، فإن تعذرذلك فنرى فتح نافذة إعلامية عن طريق إحدى القنوات – ولوساعات محددة- يتم من خلالها تقديم الإسلام في صورة صحيحة وبأساليب عصرية مشوقة ، ويقوم بهذه المهمة من هو أهل لذلك من أصحاب الاختصاص ، ويمكن إعداد إعلاميين من ابناء الجالية بعد تزويدهم بالمادة والأفكارالتي يراد نشرها عبرالجهاز الحساس والمهم والذي اصبح الداعية رقم واحد سلبا أوإيجابا..

- إنشاء مؤسسات تجارية واقتصادية مربحة ، وبذلك يتوفرالعمل لمن حسن إسلامه ، مع تخصيص نسبة من الربح للدعوة الإسلامية ، من بناء المساجد والمدارس وتنظيم المخيمات الشبابية ومساعدة المحتاجين والأرامل..وبهذا نكون قد ساهمنا في دعم اقتصاد الدولة التي نعيش فيها ، وأعطينا صورة مشرقة وضاءة للإسلام والمسلمين في تلك الدول.

- ولايمكن المحافظة على الهوية الإسلامية للأجيال الصاعدة في بلاد الاغتراب إلا من خلال العناية بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية، ولهذا نلح على جميع المراكزوالجمعيات والمساجد والمتصدرين للدعوة أن يقوموا بفتح فصول تعليمية في مراكزهم ومساجدهم، وإيجاد الحوافزلتشجيع الطلاب والطالبات للإقبال على التعلم وتقديم النمودج الحي للتعليم الإسلامي، ومن خلاله نربط أبناء الجاليات الإسلامية بكتاب الله تعالى وسنة رسوله (ص) وحب أوطانهم الأصلية ، وهذا يحميهم من شرورالإعلام المائع والفاسد ومن فكرالتكفيريين والمتنطعين في الدين .

- ضرورة الاهتمام بشؤون المرأة المسلمة المهاجرة في البرامج التعليمية والدعوية والاجتماعية ، والتأكيد على ضرورة صيانة كرامتها وعزتها ، وتفعيل المؤسسات واللجان الاجتماعية المتعلقة بشأن الأسرة ، لتكون المرأة داعية وقائدة الأسرة وموجهة الأطفال إلى شاطئ الخيروالنجاح والفلاح.

- جعل المذهب المالكي مذهبا رسميا  للجاليات الإسلامية بالدول الغربية ؛ نظرا لتميزه عن باقي المذاهب الأخرى السنية بعدة مزايا وخصوصا على مستوى أصول الفقه المتمثلة في القرآن والسنة وإجماع الأمة ، وعمل أهل المدينة والقياس والاستحسان والاستقراء ، بالإضافة إلى قول الصحابي وشرع من قبلنا والاستصحاب والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف ، مع الأخذ بالأحوط ومراعاة الخلاف ، ناهيك عن القواعد الفقهية المتفرعة عنها والتي أوصلها بعض فقهاء المالكية رحمهم الله تعالى إلى 1200 قاعدة تشمل جميع أبواب الفقه ومجالاته . فسادتنا المالكية أخذوا بجميع هذه الأصول بينما غيره لم يأخذ إلا ببعضها ورد الباقي ؛ الأمر الذي أوصل بعض أصحاب هذه المذاهب والمدارس والإيديولوجيات إلى الباب المسدود في استنباط الأحكام ومسايرة الواقع المعاصر والمتجدد..وهذا قد أدى إلى التنطع والتشدد والغلو والانكماش على الذات ، والنتيجة خروج الأمة الإسلامية عن الركب الحضاري وصناعة التاريخ البشري والإنساني ..؟!!
هذا التنوع في الأصول والمصادر، والمزاوجة بين العقل والنقل والأثر والنظر وعدم الجمود على النقل أوالانسياق وراء العقل هي الميزة التي ميزت المذهب المالكي عن مدرسة المحدثين ومدرسة أهل الرأي ، وهي سر اعتداله ووسطيته وانتشاره والإقبال الشديد عليه ؛ بسبب انفتاحه على غيره من المذاهب الفقهية والشرائع السماوية السابقة واعترافه بالآخر واستعداده التام للتعايش معه والاستفادة منه بفضل  قاعدة "شرع من قبلنا شرع لنا" مالم يرد ناسخ التي اتخذها مالك رحمه الله أصلا من أصوله ، وهكذا أخذ المالكية بمشروعية الجعالة والكفالة من شريعة يوسف عليه السلام ..ولمرونة المذهب المالكي ندعوشخصيا قادة الجاليات الإسلامية ورموزها وأئمة المساجد الأخذ به واعتماده رسميا في بلاد الاغتراب ، ومن الأكيد سيساهم في حل الكثيرمن المشاكل والهموم التي تتخبط فيها الجاليات الإسلامية بالدول الغربية ، وعلى رأسها ظاهرة "الإسلاموفوبيا" التي أتت كرد فعل ونتيجة حتمية عن ظهور وسيطرة الفكرالسلفي التكفيري واستحواذه على الكثير من عقول الشباب الإسلامي المهاجر.


الداعية/الصادق العثماني

رئيس مؤسسة الإمام مالك

 للشؤون الإسلامية بالبرازيل

[email protected]

 







 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

المكتب المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل ينتقد تدبير شؤون الموظفين بالجماعة الحضرية لتطوان

لايمكن تصديرالفتاوى للجاليات الإسلامية كماتصدرالبطاطة واللحوم وقطع الغيار

الجماعة الحضرية لتطوان: أية حصيلة؟

التكنولوجيا الرقمية والاجتماعية

بهاته الروائح الكريهة تستقبل تطوان زوارها الكرام!!!!!

ما السبب في قيادة اليهود للعالم اليوم؟

طريقة حجب موقع معين من الظهور

رئيس المجلس البلدي بشفشاون يفشل في عقد دورة فبراير

جهاز الحاسوب

لايمكن تصديرالفتاوى للجاليات الإسلامية كماتصدرالبطاطة واللحوم وقطع الغيار





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]