الجريدة الأولى بتطوان _ حـلّ مشكلة في الإرث
صوت وصورة

إبداع العلامة أحمد بابا التمبوكتي في العلوم الشرعية


أهداف مباراة المغرب التطواني مع أولمبيك خريبكة

 
تسجل بالنشرة البريدية

 
البحث بالموقع
 
مقالات وآراء

الوحدة الترابية واستراتيجيات المعالجة

 
 

حـلّ مشكلة في الإرث


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 13 أبريل 2018 الساعة 17 : 01


حـلّ مشكلة إلغاء التعصيـب في الإرث


 كَثُر الحديث مؤخرا عن مطالبة بعض المثقفين، من مفكرين وأطباء وحقوقيين، بإلغاء التعصيب في الإرث بدعوى مايقع فيه من ظلم وإجحاف في حق بنات الهالك وزوجته من طرف العصبة الذكور (الأخ أو العم أو أبنائهما وإن سَفُلُوا)، وبدعوى أن قرابة العمومة كغيرها من القرابات قد تغيرت ولم يبق لها أي أثر من حيث الترابط والتكافل بين أبناء العمومة كما كان عليه الحال في السابق.


  فعندما فُرض التعصيب زمن بداية الدعوة الإسلامية، كان الفرد يعيش في إطار العائلة الموسعة أو القبيلة؛ فإذا تُوفي الهالك وترك بنات يقوم العصبة بالإنفاق عليهن، وتربيتهن، وحمايتهن، حتى يتزوجن أو يجعل الله لهن سبيلا.


  أما الآن فالقَرابة أوشكت أن تصبح إسماً بلا مُسمى، وانقطعت صلة الرحم بين أفراد الأسرة الواحدة/الصغيرة، أما أفراد الأسرة الموسعة فتجدهم لايلتقون إلا في المآتم وبعد سنوات أو عقود !! وهذا واقع لايمكن لأي عاقل إنكاره.


  ففي التشخيص لهذه المسألة –أي واقع القرابة حاليا- أتفق مع هؤلاء المطالبين بإلغاء التعصيب في الإرث، لكنني أختلف معهم كليا في دعواهم الباطلة إلى إلغاء حكم شرعي قطعي الثبوت والدلالة، فهم يهرفون بما لا يعرفون؛ وذلك لِبُعد تخصصاتهم (قانون، طب، فكر..) عن تخصص العلوم الشرعية، وعدم معرفتهم بضوابط الاجتهاد، وهل يكون في نازلة فقهية لم يرد فيها نص، أم في حكم شرعي ورد فيه نص قطعي، أو ورد فيه نص ظني في الثبوت أو الدلالة.


  فدعوى المطالبة بإلغاء التعصيب وغيرها من دعاوى إلغاء أحكام شرعية، هي في الحقيقة نِتاج عن عدم احترام كل شخص تخصصه العلمي/الأكاديمي، مما أدى إلى تطفل كل من هبّ ودبّ على تخصص العلوم الشرعية، لاقتناعه بأن الاجتهاد الفقهي أمر سهل، لكن في الحقيقة إذا سألته عن آلية بسيطة من آليات الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية مثل؛ مامعنى المنـاط تحقيقـاً، وتنقيحـاً، وتخريجـاً وما الفرق بينهـم، ستجد أن لون وجهه قد تغير بمجرد سماعه للسؤال. وذلك مِثل إذا قام متخصص في الفيزياء بطرح سؤال على متخصص في العلوم الشرعية عن النظرية النسبيـة لألبرت أينشتاين !!.


  ولكي لا أخرج عن الموضوع الأصلي لهذه المقالة، سأدلو بِدلْوي، وسأرد على من لم يحترم تخصصه وطالب بإلغاء التعصيب، وسأبين الحلّ في هذه المسألة:

  معلوم أن التعصيب في الإرث من الأصول التي ورد فيه نص قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، وبالتالي لامجال أصلا للاجتهاد فيه.

  ومعلوم كذلك أنه لايصح تكييف الشرع مع الواقع –كما يدعي هؤلاء-، بل يجب تكييف الواقع مع الشرع.


  ومما يخفى على كثيرين، أن الشرع الحنيف لما أعطى للعصبة حق الميراث بالتعصيب، ربط ذلك بواجبـات في حقهم؛ كواجب الزيارة، وصلة الرحم، والتعـاون، والتعاطـف.. مع الهالك قبل وفاته.


   وربط كذلك حق العصبة في الميراث، بواجب الإنفـاق على بنات الهالك، وحمايتهـن، ورعايتهـن، وصون كرامتهن، مادمن لم يتزوجن؛ فالنفقة عليهن واجبة على المُعصِّب.


  لكن ما نلاحظه حاليا في واقعنا، أن العَصبة أصبح شغلهم الشاغل هو أخذ حقهم في التركة –وإن كانت بسيطة-، وعدم القيام بواجبهم تجاه بنات وزوجة عمهم المُتوفى، مما يؤدي إلى تركهن عرضة للضيـاع والتشرّد والبـؤس، فبعد فاجعة موت أبيهن تُصيبهم فاجعة تفكيك أسرتهن، من طرف من هم شرعا أولى بحمايتهن.

  والحل هنـا هو الرجوع للأصل، وتكييف الواقع مع الشـرع:


_ فإذا هلك هالك عن بنات، وكان قيد حياته غنيا ميسور الحال، وترك تركة قيمة وضخمة (عقارات، أموال...)، فللعصبة الحق في الميراث شرعا لأن ذلك لن يضر ببنات الهالك لأنهن يرثْـن ثـلثا التركة. والحالة هذه شبه ناذرة في واقعنا اليوم؛ لأن غالبية الناس ينتمون ،في مستوى الدخل والمعيشة، إلى الطبقة المتوسطة.

_ أما إذا هلك هالك عن بنات، وترك منزلا يأويهـن ومورد رِزق يعِشْن منه مستورين (دُكّان، أرض فلاحية، معاش التقاعد...)، فإنْ طَالَبَ العصبة بحقهم في الإرث، يجب على القاضي قبل تقسيمه للتركة المتواضعة إلزامهـم وجوبـا –بحكم سلطته- في الرعاية والإنفاق على بنات الهالك مادُمْن لم يتزوجن، وإذا أخلّ العصبة بواجب الإنفاق يُتابعون قانونيا (مِثل وجوب إنفاق الأب على أولاده في حالة الطلاق).

  لكن لا يَتأتى للقاضي فعل هذا الأمر، إلا بِسَنِّ قانون إلزامي، بناءً على فتوى تصدرها الهيئة العلمية للإفتاء التابعة للمجلس العلمي الأعلى.

  فإذا طُبّـق هذا القانون ستجد أن العصبة سيتنازلون عن حقهم في الميراث، لخوفهم من العقوبات المترتبة عن إخلالهم بواجب النفقة والرعاية لبنـات الهالك.

 

 


بقلم : محمـود الشـارف

باحث في أصول الدين والفكر المقاصدي والاجتماعي، تطـوان.

 








 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تطوان تاريخ وحضارة, وبهجة ونضارة

الــــــــــــزمـــان

حـلّ مشكلة في الإرث

الكمبيوتر يضاعف خطر الاصابة بأمراض القلب

فوز P.P بالانتخابات التشريعية الاسبانية السابقة لأوانها وانطلاق مسلسل التخوفات عند المهاجرين المغارب

المصير المجهول لطلبة السنة أولى شهادة التقني العالي بتطوان

سكان جماعة جبل الحبيب يشتكون المدير العام للمكتب الوطني للماء

الشباب بين الهوية والعولمة

الشبيبات الحزبية تدخل على الخط في انضمام اشرف ابرون لحزب الميزان

المدرسة المغربية وتدني دافعية التعلم

لقد خوّنت بان كيمون

مطالب بفتح تحقيق في كلفة عطلة “الفنانين” بالحسيمة

أم ضحايا الاغتصاب بالفنيدق تناشد الملك





 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 570
زوار اليوم 53452
 
إعلان

شفشاون..إعلان عن طلب اقتراح المشاريع برسم سنة 2018م

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]