الجريدة الأولى بتطوان _ كلام في النفس
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 593
زوار اليوم 289
 
صوت وصورة

مدرب سابق للمغرب التطواني يكشف ولأول مرة حقائق مثيرة-2-


عدنان ابراهيم يبكي في أكثر مشاهده تأثيرا و روعة على الاطلاق

 
البحث بالموقع
 
تسجل بالنشرة البريدية

 
صفحتنا على الفايسبوك
 
 


كلام في النفس


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 17 يوليوز 2017 الساعة 13:20


كلام في النفس

 

“وقال قائل: النفس طبيعةٌ دائمة الحركة. وقال قائل: النفس تمامٌ لجسمٍ طبيعيٍ ذي حياة. وقال قائل: النفس جوهرٌ ليس بجسمٍ محركٌ للبدن. وعلى هذا؛ ولعل آخرين يقولون في تحديدها ونعتها أقوالاً أخر، لأن الملحوظ بسيط، والمدروك بعيد، والناظرين كثيرون، والباحثين مختلفون، والكثرة فاتحة الاختلاف، والاختلاف جالبٌ للحيرة، والحيرة خانقةٌ للإنسان، والإنسان ضعيف الأسر، ….. غشاؤه كثيف، وباعه قصير، وفائته أكثر من مدركه، ودعواه أحضر من برهانه، وخطؤه أكثر من صوابه، وسؤاله أظهر من جوابه، فعلى هذا كله الاعتراف بها – أعني بالنفس وبوجدانها – أسهل من الفحص عن كنهها وبرهانها..


قال: وإنما صعب هذا لأن الإنسان يريد أن يعرف النفس وهو لا يعرف النفس إلا بالنفس، وهو محجوبٌ عن نفسه بنفسه؛ وإذا كان الأمر على هذا، فالأمر أن كل من كانت نفسه أصفى، ونوره أشع، ونظره أعلى، وفكره أثقب، ولحظه أبعد، كان من الشك أنجى، وعن الشبهة أنأى، وإلى اليقين أقرب؛ والإنسان ذو أشياء كثيرةٍ، من جملتها نفسه، فلكثرة ما هو به كثيرٌ يعجز عن إدراك ما هو به واحدٌ، أي إنسان”[1]


كلام نفيس وحكيم يتحدث فيه أبو حيان التوحيدي  عن النفس، حيث يشير إلى ما يكتنف البحث في هذا الموضوع من صعوبات جمة، مردها إلى طبيعة النفس وجوهرها المستعصي عن الفهم والإدراك. بل لما كان الإنسان، في هذا المجال من البحث، هو الدارس والمدروس، حيل بينه وبين الوصول إلى الحقيقة لأنه “محجوب عن نفسه بنفسه”.


ويستفاد من هذه العبارة أو المقولة الأخيرة أن النفس حجاب وأي حجاب؛ وأنها كثيرا ما تغدو حجابا كثيفا وحائلا يمنع الإنسان من معرفة حقيقة الأمور، عندما يكون شديد التعصب لرأيه أو مذهبه أو توجهه السياسي، أو بسبب تقليده الأعمى، أو بسبب تكبره وعجبه وغروره، أو أسيرا لسلطان أهوائه وميولاته وشهواته.


وعندما يتجرد المسلم من التعصب والتقليد الأعمى ومن الأخلاق والصفات المذمومة من كبر وعجب وغرور ورياء ونفاق، ويتحرر من قيد أهوائه، تغدو  “نفسه أصفى، ونوره أشع، ونظره أعلى، وفكره أثقب، ولحظه أبعد،( و)كان من الشك أنجى، وعن الشبهة أنأى، وإلى اليقين أقرب”. وقتئذ يفتح له باب العلم والمعرفة ويسهل عليه تربية نفسه وتزكيتها، ويلج فضاء الصلاح والإصلاح.


والإنسان خلق للعبادة، فإن خرج عنها بعبادة هواه والدنيا، خرج عن أصله وأصبح غريبا عنه وذلك عين التيه. احذر أن تكون غريبا عن أصلك وفطرتك، واحرص على أن تكون غريبا في الدنيا تفز بسعادة الدارين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بدأ الإسلام غريبا ويعود غريبا فطوبى للغرباء”.


ثم إن لذة البصر تكمن في النظر إلى المخلوقات وعجائب الدنيا، فإن أثمر تدبرا سهلت معرفة الخالق ورق الحجاب، وإلا كان المبصر من الذين لهم أعين لا يبصرون بها، لأنه وقف مع المخلوقات فحالت بينه وبين الخالق فعمي. لا تنظر إلى الدنيا بعين البصر، خشية أن تسحرك وانظر إليها بعين البصيرة لعلك ترى عجبا، وإن لم تفعل فلا عذر لك “بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره”.

 

------------

 

[1] – أبو حيان التوحيدي: “الإمتاع والمؤانسة”  ج 3 ص 109  منشورات دار مكتبة الحياة  بيروت لبنان د.ت.

 

 

 

 


 د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، تطوان المغرب،

جمادى الثانية 1438- موافق  مارس 2017.







 

 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم
اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الــــغـــزو الـــثـقــافــي تعريفة وأهدافه مناهجه وسائله وآثاره

عاصفة شمسية تضرب الأرض وتؤثر على عمل الاقمار الاصطناعية

الحقائق والأوهام وراء نظريّات نهاية العالم العام 2012

انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب بوزان

زكرياء الحداني: سفير الفن النبيل والكلمة الهادفة

غياب تام للرؤساء عن ندوة مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة المحلية بتطوان

الوضعية الفردية للقاضي في المغرب

أما آن الأوان لتـــحرير سبتة ومليلية ؟

آن الاوان لكي يطبق المغرب الحكم الذاتي في إقليم الصحراء من جانب واحد

بريس تطوان في حوار مع الفنان سعيد الشرايبي

انتفاضة تونس الشعبية من خلال رواية

سر انجذاب العرب لكلمة

مظاهر العناية بتربية الطفل في القرآن الكريم

المحامي ولد المخازني.. ارحل!! (dégage)

ميلان يسرق التعادل من برشلونة في الوقت الضائع

أفول الأصنام

رهان الديمقراطية في ظل المنظومة الحزبية ببلادنا

فرقة محترف الفدان للمسرح بتطوان تواصل عرض مسرحية "كوجيطو" بباقي ربوع المملكة

الصعاليك القدامى والصعاليك الجدد (الجزء 4) عبدالحميد الديب : الصعلوك الساخر وشعره المجهول

تنـبيـــــــــــــــه !!





 
إعلان

مؤسسة هيا نبدأ للتعليم الاولي.. أول مركز بتطوان مرتيل والمضيق يعتمد التدريس بالذكاءات المتعددة

 
مقالات وآراء

هل تخسر السعودية بقية جدران منظومة أمنها القومي؟

 
بانر إعلاني
 
البريد الإلكتروني [email protected]